مكي بن حموش

2896

الهداية إلى بلوغ النهاية

ومن كسر « 1 » فهو مصدر « والي » « 2 » ، يقال : هو وال بيّن الولاية « 3 » . ومعنى الآية : إن الذين صدقوا بمحمد عليه السّلام ، وما جاء به ، وهجروا قومهم وعشيرتهم وأرضهم إلى أرض الإسلام ، والهجرة هجرتان : هجرة كانت إلى أرض الحبشة ، وهجرة إلى المدينة ، وهذا إنما كان في أول الإسلام ، ثم انقطع ذلك الآن « 4 » : لأن الدار كلها دار الإسلام ، وَجاهَدُوا ، أي : أتبعوا أنفسهم في حرب أعداء اللّه ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أي : آووا رسول [ اللّه ] « 5 » صلّى اللّه عليه وسلّم والمهاجرين معه ونصروهم ، وهم الأنصار ، أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، أي : المهاجرون أولياء الأنصار وإخوانهم « 6 » .

--> - قال أبو زرعة في حجة القراءات 314 : « والعرب تقول : « نحن لكم على بني فلان ولاية » ، أي : أنصار » ، وإذا كسرتها فهي مصدر « الوالي » الذي يلي الأمر . . . » . ( 1 ) وهي قراءة حمزة ، كما في المصادر السالفة في قراءة فتح الواو ، ص 687 ، هامش 4 . ( 2 ) في مشكل إعراب القرآن 1 / 321 ، ومعاني القراءات 1 / 446 : « الوالي » . وفي مجاز القرآن 1 / 251 : . . « . . ، وإذا كسرتها فهي مصدر « الوالي » الذي يلي الأمر . . . » . ( 3 ) مشكل إعراب القرآن 1 / 321 ، وزاد : « وقد قيل : هما لغتان في مصدر الولي » . قال ابن خالويه في الحجة في القراءات السبع 173 ، « فالحجة لمن فتح : أنه أراد : ولاية الدين ، والحجة لمن كسر : أنه أراد : ولاية الإمرة . وقيل : هما لغتان . والفتح أقرب " . وقال في إعراب القراءات السبع 1 / 234 : « فقال قوم هما لغتان : الولاية والولاية ، مثل : الوكالة والوكالة ، والدّلالة والدّلالة » . ولمزيد من الإيضاح ، انظر : الكشف 1 / 497 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 418 ، ومعاني القراءات 1 / 446 ، وزاد المسير 3 / 385 ، واللسان / ولى ، والبحر المحيط 4 / 518 ، والدر المصون 3 / 438 . ( 4 ) مطموسة في الأصل بفعل التصوير ، وأثبت ما اجتهدت في قراءته في " ر " . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق . وهي في " ر " ، مطموسة بفعل الرطوبة . ( 6 ) جامع البيان 14 / 77 بتصرف .